فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 13021

وهذه الدنيا - عباد الله - دار ابتلاء وامتحان، الإِنسان فيها مُعرض للمصائب والفتن، وللفقر والمرض، والمكلف مأمور بتعاطي الأسباب الشرعية والمباحة، ممنوع من تعاطي الأسباب المحرمة، والأمور كلها بيد الله فهو الذي يشفي ويعافي من يشاء، ويُقدر الموت والمرض على من يشاء، فعلى المسلم الصبر والاحتساب، والتقيد بما أباح الله له من الأسباب، والحذر مما حرم الله عليه، مع الإِيمان بأن قدر الله نافذ، وأمره - سبحانه - لا راد له، والموت على التوحيد خير من الحياة على الشرك والكفر، وما عند الله خير وأبقى.

هذا، وصلوا...

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله العظيم في شأنه، والدائم في سلطانه، أحمده - سبحانه - على جزيل برِّه وإحسانه، وأشكره على سوابغ كرمه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلغ إلى رضوانه، وأشهد أنَّ نبينا محمد عبده ورسوله، أشاد منار الإِسلام وأحكمه في بنيانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأعوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله-، وأخلصوا له العمل، وتقربوا إليه بالدعاء وحسن التوكل.

أيها المسلمون:

الدين الإِسلامي دين تفاؤل وبشر وسعادة وحبور، وانقياد لله واستسلام، عليه يتوكل المتوكلون، وإليه يسعى المتقون.

كان الناس قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يعيشون في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، يردهم كل ناعق، ويصدهم صوت طائر؛ خيالات وخرافات، وأوهام ومنكرات، وقد كان من عادات الجاهلية التي أبطلها الإِسلام وحذر منها: التشاؤم. والتشاؤم - عباد الله - والشؤم ضد اليُمن الذي هو البركة، ويقال رجل مشئوم على قومه؛ أي جر الشؤم عليهم، ورجل ميمون، أي جر الخير والبركة واليُمن على قومه.

والتشاؤم سوء ظن بالله - تعالى - بغير سبب محقق، والتفاؤل حُسن ظن

به، والمؤمن يُحسن الظن بالله - تعالى - على كل حال.

(1) خطبة رقم (32) : باب ما جاء في التطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت