فهرس الكتاب

الصفحة 4135 من 13021

أيها المسلمون:

أثنى الله - سبحانه - على عمار المساجد الذين اتصفوا بصفات عدة:

فقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] .

فذكر أنهم: آمنوا بقلوبهم، وعملوا بجوارحهم، قال تعالى: {مَنْ آمَنَ بِاللّهِ} .

وذكر أنهم: أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، قال تعالى: {وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} .

وذكر أيضًا أنهم: أخلصوا لله الخشية والخوف اللذين هما أساس العبادة، ولا تصلحان إلا لله وحده، قال تعالى: {وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ} .

فعمارة المساجد ليست ببنائها وترميمها وتنظيفها فقط، بل لا تكون عامرة إلا بالإِيمان والعمل الصالح الخالص من شوائب الشرك والبدع، وإدامة العبادة والذكر، وأصحابها هم المهتدون.

عباد الله:

قال - تعالى - في سورة العنكبوت: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10] .

أي: ومن بعض الناس من يدعي الإِيمان بلسانه، ولم يثبت في قلبه فَإِذَا

أُوذِيَ فِي اللَّهِ، أي: لأجل الله - جل وعلا-، فأصابته محنة اعتقد أنها من نقمة الله فارتد عن الإسلام.

قال ابن عباس: يعني فتنه أن يرتد عن دينه، إذا أوذي في الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت