فهرس الكتاب

الصفحة 4153 من 13021

الثاني: اليأس والقنوط من رحمة لله، والأمن من مكر الله: وهما من المحرمات المنقصة للتوحيد.

فعلى العبد أن يكون مجتنبًا للكبائر جميعًا؛ ليكون ممن وعده الله تعالى بقوله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31] .

وإذا تاب العبد من زلته وعاد إلى ربه تائبًا منيبًا، فعليه بعدم القنوط من رحمة ربه التي وسعت كل شيء، قال تعالى: {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} [الحجر: 56] .

وفي الترمذي وغيره مرفوعًا: «العاجز الراجي لرحمة الله أقرب منها من العابد القنط» وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53] .

قال شيخ الإِسلام: القنوط بأن يعتقد بأن الله لا يغفر له، إما بكونه إذا تاب لا يقبل توبته، وإما أن يقول: نفسه لا تطاوعه على التوبة بل هو مغلوب معها فهو ييأس من توبة نفسه.

أيها المسلمون:

لا يُظن أن الكبائر محصورة في هذين الحديثين فقط، وقد وردت أحاديث أخر؛ منها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنوا السبع الموبقات» وقول ابن عباس هن إلى السبعين أقرب منهن إلى السبع، وفي رواية إلى السبعمائة، وقد عرفوه بما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو نفي إيمان، أو لعن أو غضب أو عذاب، ومن برئ منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو قال: «ليس منا» وما سوى ذلك صغائر، وليس المراد ليتهاون بها، بل كل المعاصي يجب اجتنابها، فكم من صغيرة عادت كبيرة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 25] .

بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت