فهرس الكتاب

الصفحة 4187 من 13021

وقال ابن القيم - رحمه الله-: أقسم - سبحانه - بنفسه المقدسة قسمًا مؤكدًا بالنفي قبله على عدم إيمان الخلق حتى يُحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع، وأحكام الشرع وأحكام المعاد، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج؛ وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح، وتقبله كل القبول؛ ولم يثبت لهم الإِيمان بذلك أيضًا حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم، وعدم المنازعة وانتفاء المعارضة واعتراض.

جعلني الله وإياكم ممن يحكم قول الله - تعالى - وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع أموره ويُسلم ويرضى وينشرح صدره به.

هذا، وصلوا وسلموا...

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله الذي جلت آلاؤه عن أن تحاك بعد، وتعالى كبرياؤه عن أن تشتمل بحد، له الحمد في السموات حمدًا يليق بجلاله وعظمته، وجبروته وسلطانه، وله الحمد في الأرض حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وله الحمد ملء السموات والأرض وما بينهما وما شاء من شيء بعد، نحمدك اللهم حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، وأنت أهل الحمد، لا إله إلا أنت، نحمدك حمد الشاكرين، ونستغفرك استغفار المسرفين، ونلجأ إليك لجوء المضطرين، مددنا أيدينا برحمتك إلى رحمتك، وبفضلك تطلعت القلوب إلى فضلك وسعت رحمتك كل شيء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خيار هذه الأمة.

أما بعد:

فاتقوا الله وراقبوه، وتقربوا إليه ولا تعصوه.

أيها المسلمون:

(1) خطبة رقم (45) : باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت