فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 13021

فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يكرهها لكنه يستحي أن ينكرها لأنه لم يؤمر، وبعد هذه الرؤيا الصالحة نهاهم عنها بقوله: لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد لما فيها من التسوية بين الخالق والمخلوق، وأرشدهم إلى قول: «ما شاء الله وحده» لأن ذلك أكمل في التوحيد.

ويستفاد من هذه القصة: أن أحكام الشرع جاءت بالتدريج، فكل شيء يؤمر به أو ينهى عنه في الوقت المناسب له.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 65] .

بارك الله لي ولكم...

الخطبة الثانية

الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان، له مقاليد السموات والأرض، - سبحانه - كل يوم هو في شأن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ,اشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، سيد ولد آدم أجمع، وخير من صلى وركع، وأبلغ من دعا إلى الله فأسمع، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الأتقياء البررة، ورضى عنهم وعن عباده التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

عباد الله:

الرؤيا الصالحة قد تكون سببًا لتشريع الأحكام في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث الطفيل، أما بعد موته - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز العمل بالرؤيا في تحريم الحلال أو تحليل الحرام، والرؤيا ثلاثة أقسام:

الأول: الرؤيا من الله وهي الرؤيا الحق، وقد تكون بشارة، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: 63 - 64] فسرت البشرى في الحياة الدنيا بالرؤيا الصالحة، يراها الرجل أو تُرى له، وفسرت بمحبة الناس له، والثناء عليه، وقد تكون الرؤيا نذارة أو تحذير له من أمر أو شخص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت