فهرس الكتاب

الصفحة 4427 من 13021

أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) } [1] أما التقوى هنا فهي اجتناب الكفر والفسوق والعصيان. وأما الجهاد في سبيله فهو بذل الجهد في مقاومة أهل الانحراف والإلحاد والكفران. وأما ابتغاء الوسيلة إليه فهي التقرب إليه بأصول الإيمان وشرائع الإسلام وحقائق الإحسان: مَن تعبد له أو دعاه بأسمائه وصفاته فذاك أفضل الوسائل. ومن توسل إليه بإحسانه ونعمه وجوده وكرمه فقد سلك مسلك الأصفياء الأفاضل. ومن تقرب إليه بترك معاصيه والعمل بما يرضيه فهو الذي لاشك إلى كل خير واصل، ومن توسل إليه بحاجته وفقره وضرورته فقد توسل إليه بخير الوسائل. ومن توسل إليه بذوات المخلوقين وجاههم فهو مبتدع ظالم، ومن دعا مخلوقًا أو استغاث به وزعم أنه يتوسل به إلى الله فهو مشرك آثم. فتوسلوا إلى ربكم بكثرة السجود والركوع، وتوسلوا إليه بتلاوة كلامه بتدبر وخشوع، وتوسلوا إليه بالإحسان إلى الخلق فإنه يحب المحسنين، وببر الوالدين وصلة الأرحام فإن الله يصل الواصلين، ويقطع القاطعين توسلوا إليه بخوفه ورجائه والتوكل عليه فإن الله يحب المتوكلين، وتوسلوا إليه باللهج بذكره واستغفاره فيا سعادة الذاكرين، توسلوا إليه بمحبة نبيكم.

(1) سورة المائدة آية: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت