فهرس الكتاب

الصفحة 4476 من 13021

فبلَّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أنزل عليه: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [1] . وقال - صلى الله عليه وسلم - { تركتكم على المحجة البيضاء } [2] . فأعاد للحنيفية السمحة ملة إبراهيم صفاءها وضياءها. وأماط عنها ما علق بها من أوضار الجاهلية وضلالاتها. وجمع الله به الأمة بعد شتاتها. ثم لحق بالرفيِق الأعلى - صلى الله عليه وسلم - .

عباد الله: إن واجبنا نحو هذه النعمة العظيمة أن نشكر الله عليها بالتمسك بها والجهاد في سبيلها والمحافظة عليها. وذلكم باتباع هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به وفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه. وأن نحبه أكثر مما نحب أنفسنا وأولادنا وآباءنا وأمهاتنا. لأن الخير كل الخير في اتباعه وطاعته. قال تعالى: { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } [3] ، وقال تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [4] . وقال تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } [5] ، ومحبته - صلى الله عليه وسلم - تقتضي طاعته واتباعه، وترك ما نهى عنه.

(1) سورة المائدة آية: 3.

(2) ابن ماجه المقدمة (44) ، أحمد (4/126) .

(3) سورة النساء آية: 80.

(4) سورة آل عمران آية: 31.

(5) سورة القصص آية: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت