فهرس الكتاب

الصفحة 4487 من 13021

عباد الله: إن من الناس اليوم من لا يعرف عن هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أنها ذكرى تمر كل عام وتقام بمناسبتها احتفالات وخطب ومحاضرات لمدة أيام ثم تنتهي وتنسى إلى مرور تلك الأيام من السنة القابلة دون أن يكون لذلك أثر في سلوكهم وعملهم، ولذلك تجد بعضهم لا يهاجر من بلاد المشركين إلى بلاد الإسلام كما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - بل على العكس فإن الكثير منهم ينتقل من بلاد الإسلام إلى بلاد المشركين لا لشيء إلا للترفه والعيش هناك بحرية بهيمية، إن ذكرى الهجرة يجب أن تكون على بال المسلم طول السنة لا في أيام مخصوصة فإن تحديد أيام مخصوصة للاحتفال بمناسبة الهجرة النبوية أو لتدارسها، إن هذا التخصيص بدعة { وكل بدعة ضلالة } [1] فلم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا صحابته ولا القرون المفضلة من بعدهم يخصون هذه المناسبة باحتفال يتكرر كل عام وإنما كان السلف الصالح والتابعون لهم بإحسان يدرسون سيرة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - للاقتداء بها غير متقيدين بوقت معين، ثم إن الهجرة هجرتان الهجرة الأولى هجرة قلبية إلى الله بعبادته وحده لا شريك له، وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - باتباعه وفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه كما قال - صلى الله عليه وسلم - { والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه } [2] ، وهذه الهجرة ملازمة للمسلم طوال حياته لا يتركها أبدًا، والهجرة الثانية هجرة بدنية وهي تتضمن الهجرة القلبية وهذه الهجرة هي الهجرة من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام وهذه الهجرة تفعل عند الحاجة إليها إذا لم يستطع المسلم إظهار دينه في بلاد الكفر.

(1) مسلم الجمعة (867) ، النسائي صلاة العيدين (1578) ، ابن ماجه المقدمة (45) ، أحمد (3/311) .

(2) البخاري الرقاق (6119) ، النسائي الإيمان وشرائعه (4996) ، أبو داود الجهاد (2481) ، أحمد (2/192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت