فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله إمام المرسلين، وخاتم النبيين، وسيد الخاشعين صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
أيها الإخوة المؤمنون: يتساءل الكثيرون عن الخشوع في الصلاة وكيف يبلغونه، وما السبيل إلى تحقيقه، ونحن ننقل الولاء الإخوة كلام إمام من أئمة المسلمين من تدبره وحاول إن استطاع كان - بإذن الله - من الذين هم في صلاتهم خاشعون.
قال ابن القيم [1] رحمه الله تعالى: وليس حظ القلب العامر بمحبة الله وخشيته والرغبة فيه وإجلاله وتعظمه من الصلاة كحظ القلب الخالي الخراب، فإذا وقف الإثنان بين يدي الله في الصلاة وقف هذا بقلب مخبت خاشع له قريب منه سليم من معارضات السوء، قد امتلأت أرجاؤه بالهيبة وسطع فيه نور الإيمان، وكشف عنه حجاب النفس، ودخان الشهوات فيرتع في رياض معاني القرآن، وخالط قلبه بشاشة الإيمان بحقائق الأحماء والصفات وعلوها وجمالها وكمالها الأعظم، وتفرد الرب سبحانه بنعوت جلاله وصفات كماله.
فاجتمع همه على الله، وقرت عينه به، وأحس بقربه من الله قربًا لا نظير له ففزع قلبه له، وأقبل عليه بكليته، وهذا الإقبال منه بين إقبالين من ربه فإنه سبحانه أقبل عليه أولا فانجذب قلبه بإقباله، فلما أقبل على ربه حظي منه بإقبال آخر أتم من الأول.
(1) كتاب الصلاة ، ابن القيم ص 171 ، بتحقيق تيسير زعيتر ، المكتب الإسلامي.