فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 13021

أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله سبحانه واعلموا أن ديننا الإسلامي لم يترك شأنًا من شئون الآخرة، ولا أمرا من أمور الدنيا إلا بينه ووضحه، ومهد أصوله وفروعه، وإن من محاسنه - وكله محاسن - مشروعية الاجتماع في يوم الجمعة وفرضيتها على الأعيان ما عدا المرأة والمسافر والصبي والعبد والمريض وسكان البادية. وما أحلاه من اجتماع وأعظمه من شعار تتجلى فيه مظاهر الوحدة، ويتجدد فيه التعارف بين المسلمين، وتستعيد الروح فيه بهجتها وسرورها. هذا اليوم الشريف والعيد المبارك ما طلعت الشمس على يوم أفضل منه ففيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه. يوم دعيت إليه الأمم قبلنا فضلت عنه، وهدانا الله إليه، فاحمدوا الله - أيها المسلمون - وحققوا فيه ما دعاكم الله إليه في قوله: { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } [1] ، والمراد بالسعي إلى ذكر الله الذي أمرتم به: هو الاهتمام بصلاة الجمعة، وما تتطلبه، وقصدها بخشوع وطمأنينة. وإياكم والتكاسل عنها فتعرضوا قلوبكم للطبع عليها بطابع قد لا تسعدون بعده أبدًا، يقول - صلى الله عليه وسلم - { لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونُن من الغافلين } [2] ، وقال: { من ترك ثلاث جمع متهاونًا طبع الله على قلبه } [3] .

(1) سورة الجمعة آية: 9.

(2) مسلم الجمعة (865) ، النسائي الجمعة (1370) ، ابن ماجه المساجد والجماعات (794) ، أحمد (1/239) ، الدارمي الصلاة (1570) .

(3) الترمذي الجمعة (500) ، النسائي الجمعة (1369) ، أبو داود الصلاة (1052) ، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1125) ، أحمد (3/425) ، الدارمي الصلاة (1571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت