فهرس الكتاب

الصفحة 4540 من 13021

فيا صاحب المال: لا تبخل بمالك فإن الذي أعطاك إياه، لو شاء لنزعه منك.

يا صاحب المال: إن الله هو الغني الحميد، وقد من عليك بأن جعل يدك العليا، ويد غيرك السفلى، فاشكر نعمة الله عليك لتدوم لك، ولتظل يدك العليا.

أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالًا، فإن الله وعد المنفق بالخلف، ووعد الله لا يُخلَف.

يا صاحب المال: إن المال نعمة من الله عليك، إن شكرتها زادت، وإن كفرتها هلكت وبادت.

يا صاحب المال: إن رحمة الله قريب من المحسنين، فاحفظ مالك بأداء حق الفقراء فيه، فإن الفقير إذا لم يدفع له حقه: اندفع إلى الشر، وإن المجتمع الذي تظهر فيه الجريمة، ويفشو فيه المنكر، ويفقد فيه الأمن والاستقرار: لا يمكن أن يُنمى فيه مال، ولا يمكن أن يزاد فيه رزق، بل إنه يسير من حياة ضنك إلى حياة أشد ضنكًا منها.

يا صاحب المال: لقد جرت سنة الله في خلقه أنهم إذا جادوا جاد عليهم وإذا بخلوا فمنعوا الزكاة حبس عنهم الأمطار، وأغلى عليهم الأسعار، فاستنزلوا رحمة الله بالجود والكرم، فإن الله جواد كريم يحب الجواد الكريم، وأنه بكم رؤوف رحيم.

لقد جاءت السنة النبوية المطهرة تحذر مانع الزكاة، وتنذر بالعذاب الأليم، يقول عليه الصلاة والسلام: { ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة } ، إن مانع الزكاة يوم القيامة في النار.

إنه يعذب بما كنز من مال الله الذي أعطاه ومنع حقه...

ففي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { والذي نفسي بيده ما من رجل يموت ويترك غنمًا أو إبلًا أو بقرًا لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، حتى تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها حتى يقضى بين الناس، كلما نفدت أخراها عاد عليه أولاها } [1] .

(1) البخاري الزكاة (1391) ، مسلم الزكاة (990) ، الترمذي الزكاة (617) ، النسائي الزكاة (2440) ، ابن ماجه الزكاة (1785) ، أحمد (5/152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت