فهرس الكتاب
أيها المسلمون: إن الأمانة في العبادة والمعاملة، فالأمانة في العبادة أن تقوم بطاعة الله تعالى مخلصًا له متبعًا لرسوله - صلى الله عليه وسلم - تمتثل أوامره وتجتنب نواهيه تخشى الله في السر والعلانية تخشاه حيث يراك الناس وحيث لا يرونك لا تكن ممن يخشى الله في العلانية ويعصيه في السر فإن هذا هو الرياء ألم تعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ألم تعلم أن الله أنكر على من هذه حاله بقوله تعالى: { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) } [1] .
وأما الأمانة في المعاملة فأن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به من النصح والبيان وأن تكون حافظًا لحقوقهم المالية وغير المالية من كل ما استؤمنت عليه لفظًا أو عرفًا، فتكون الأمانة بين الرجل وزوجته يجب على كل منهما أن يحفظ الآخر في ماله وسره فلا يحدث أحدًا بذلك، فقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { إن من أشر الناس عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه } [2] ، وتكون الأمانة بين الرجل وصاحبه يفضي له بحديث سر يعلم أنه لا يحب أن يطلع عليه أحد ثم يفشي سره ويحدث به الناس. وفي الحديث: { إذا حدث الرجل رجلًا بحديث ثم التفت فهو أمانة } [3] ، لأن التفاته دليل على أنه لا يحب أن يسمعه أحد.
(1) سورة النساء الآيات: 106- 108.
(2) مسلم النكاح (1437) ، أبو داود الأدب (4870) ، أحمد (3/69) .
(3) الترمذي البر والصلة (1959) ، أبو داود الأدب (4868) ، أحمد (3/380) .