فهرس الكتاب
ولقد حمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشاعل الهدى، وأنوار الإيمان، وأوضح للناس أسلوب العمل الذي يصلحهم في الدنيا، ويحقق فيها آمالهم، ويسعدهم في الآخرة ويؤمن فيها مستقبلهم فكان ذلك فضلًا من الله، ورحمة للناس من الضياع والضلال. قال تعالى لمريم في شأن ابنها عيسى عليه السلام: { قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) } [1] .
ولما أراد الله أن يختم رسالاته إلى الناس، ويكمل لهم الدين، ويتم عليهم النعمة بعث خاتم المرسلين، وإمام المهتدين، فكان ذلك رحمة لمن اهتدى بل كان رحمة للعالمين.
قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } [2] .
وكان القرآن العظيم آية الله الكبرى، ومعجزة الإسلام الخالدة، شفاءً لما في الصدور وهدًى ورحمة، قال تعالى: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) } [3] .
ومهمة الداعين إلى الله بما لها من خطر تستلزم طاقة فياضة من الرحمة وسعة الصدر ولين الجانب، ومن ثم فقد امتاز سيد الدعاة إلى الله محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه بقلب يفيض بالرحمة، وينبض بالحنان، وحب الخير للعالمين، فقد كان يعامل بالرحمة الصغير والكبير والمؤمن والمشرك، وإن سيرته العطرة لتحمل من حسن خلقه وطيب معاملته ورقة عاطفته الشيء الكثير.
(1) سورة مريم آية: 21.
(2) سورة الأنبياء آية: 107.
(3) سورة النحل آية: 89.