فهرس الكتاب
أيها الناس: إن البعض لا يصل أقاربه إلا إذا وصلوه وهذا في الحقيقة ليس بصلة فإنه مكافأة إذ إن المروءة والفطرة السليمة مكافأة من أحسن إليك قريبًا كان أم بعيدًا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها } [1] ، متفق عليه، فصلوا أرحامكم وإن قطعوكم وستكون العاقبة لكم عليهم { فقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عليهم ويجهلون علي فقال:"إن كنت كما قلت فكأنما تُسِفهم الملّ - أي الرماد الحار - ولا يزال معك من الله ظهير عليهم - أي معين عليهم - ما دمت على ذلك } [2] ، رواه مسلم."
واحذروا أيها المؤمنون من قطيعة الرحم فإنها سبب للعنة الله وعقابه يقول الله - عز وجل - { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) } [3] ، ويقول تعالى: { وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) } [4] ، وقد تكفل الله سبحانه وتعالى للرحم بأن يقطع من قطعها حتى رضيت بذلك وأعلنته فهي متعلقة بالعرش تقول من قطعني قطعه الله.
(1) البخاري الأدب (5645) ، الترمذي البر والصلة (1908) ، أبو داود الزكاة (1697) ، أحمد (2/193) .
(2) مسلم البر والصلة والآداب (2558) ، أحمد (2/412) .
(3) سورة محمد الآيتان: 22 ، 23.
(4) سورة الرعد آية: 25.