فهرس الكتاب

الصفحة 4586 من 13021

إن الرشوة تكون في الحكم فيقضى من أجلها لمن لا يستحق أو يمنع من يستحق أو يقدم من غيره أحق بالتقديم وتكون الرشوة في تنفيذ الحكم فيتهاون من عليه تنفيذه بتنفيذه من أجل الرشوة سواء كان ذلك بالتراخي في التنفيذ أو بعمل ما يحول بين المحكوم عليه وألم العقوبة إن كان الحكم عقوبة.

إن الرشوة تكون في الوظائف والمسابقة فيها فيقدم من أجلها من لا ينجح أو تعطى له أسئلة المسابقة قبل الامتحان فيولى الوظيفة مَن غيره أحق منه، وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { من استعمل رجلًا من عصابة - أي طائفة - وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين } ، رواه الحاكم وصحح إسناده. وإن الرشوة تكون في تنفيذ المشاريع ينزل مشروع عمل في المناقصة فيبذل أحد المتقدمين رشوة فيرسو المشروع عليه مع أن غيره أنصح قصدًا وأتقن عملًا ولكن الرشوة عملت عملها. وأن الرشوة تكون في التحقيقات الجنائية أو الحوادث أو غيرها فيتساهل المحققون في التحقيق من أجل الرشوة وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول } [1] ، رواه أبو داود من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه. والغلول إثمه عظيم فقد { جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال استشهد مولاك أو قال غلامك فلان قال بل يجر إلى النار في عباءة غلها } [2] ، رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح. وأغرب من ذلك أن تدخل الرشوة في التعليم والثقافة فينجح من أجلها من لا يستحق النجاح أو تقدم له أسئلة الامتحان أو يشار إلى أماكنها من المقررات أو يتساهل المراقب في مراقبة الطالب من أجلها فيتقدم هذا الطالب مع ضعف مستواه ويتأخر من هو أحق منه لقوة مستواه العلمي.

(1) أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2943) .

(2) أحمد (5/33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت