فهرس الكتاب
والخمر اسم جامع لكل ما خامر العقل أي غطاه سكرًا وتلذذًا من أي نوع كان وقد ذكر علماء الشريعة والطب والنفس والاجتماع للخمر مضار كثيرة فمن مضاره أنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة لأن صاحبه يتعلق به ولا يكاد يفارقه وإذا فارقه كان قلبه معلقًا به ومن مضاره ما فيه من الوعيد الشديد والعقوبات، ومن مضاره أنه يفسد المعدة ويغير الخلقة فيتمدد البطن، وتجحظ العيون، والسكارى يسرع إليهم تشوه الخلقة والهرم وحدوث السل الرئوي وتقرح الأمعاء وإضعاف النسل أو قطعه بالكلية ومن مضاره فساد التصور والإدراك عند السكر حتى يكون صاحبه بمنزلة المجانين ثم هو بعد ذلك يضعف العقل وربما أدى إلى الجنون الدائم ومن مضاره إيقاع العداوة والبغضاء بين شاربيه وبين من يتصل بهم من المعاشرين والمعاملين لأن قلوب أهل الخمر معلقة به فهم في ضيق وغم لا يفرحون ولا يسرون بشيء إلا بالاجتماع عليه كل كلمة تثيرهم وكل عمل يضجرهم ومن مضاره قتل المعنويات والأخلاق الفاضلة وأنه يغري صاحبه بالزنا واللواط وكبائر الإثم والفواحش فصلوات الله وسلامه على من سماه أم الخبائث ومفتاح كل شر ومن مضاره أنه يستهلك الأموال ويستنفذ الثروات حتى يدع الغني فقيرًا وربما بلغت به الحال أن يبيع عرضه أو عرض حرمه للحصول عليه ولقد كانت الدول الكافرة المتحضرة تحاربه أشد المحاربة وتُكَوِّن الجمعيات العديدة للتحذير عنه والسعي في نهي المجتمع عنه لما علموا فيه من المضار الخلقية والاجتماعية والمالية ولقد سبقهم الإسلام في ذلك فحذر منه غاية التحذير ورتب عليه من العقوبات الدنيوية والأخروية ما هو معلوم لعامة المسلمين حتى جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { إذا سكر فاجلدوه ثم إذا سكر فاجلدوه ثم إن سكر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه } [1] ،
(1) النسائي الأشربة (5662) ، أبو داود الحدود (4484) ، ابن ماجه الحدود (2572) ، أحمد (2/504) ، الدارمي الأشربة (2105) ..