فهرس الكتاب

الصفحة 4603 من 13021

يسمعون هذا كله وهم مصرون على منع الزكاة يحرمون أنفسهم خيرات أموالهم ويدخرونها لغيرهم وفي الحديث ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوًّا من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى إلا جعل بأسهم بينهم، نعم يسمعون المواعظ في النهي عن شهادة الزور وما ورد فيها ومع ذلك يقدم عليها الناس كأنهم لم يسمعوا ولم يعوا وقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) } [1] .

أيها الناس: إنه لا توبة مع الإصرار، كيف يكون الإنسان تائبًا من ذنب وهو يصر عليه وكيف يكون تائبًا من الغش وهو لا يزال يغش في بيعه وإجارته وجميع معاملاته كيف يكون تائبًا من الغيبة من أكل لحوم الناس وهو يغتابهم في كل مجلس سنحت له الفرصة فيه، كيف يكون تائبًا من أكل أموال الناس بغير حق وهو يأكلها تارة بدعوى ما ليس له وتارة بإنكار ما عليه وتارة بالكذب في البيع وغيره وتارة بالبقاء في ملك غيره بغير رضاه وتارة بالربا الصريح أو التحيل عليه، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار أو درهم إلا الحسنات والسيئات } [2] .

(1) سورة الأنفال آية: 20.

(2) البخاري المظالم والغصب (2317) ، أحمد (2/506) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت