فهرس الكتاب
إني لأرى العلم يقبض أهله بموت حملته ثم تبقى مقاماتهم فارغة فلا يملؤها إلا من دونهم ولا يخلفهم إلا من يصح أن يكون تلميذًا لهم.. ولقد بدأنا نشكو قحطًا في العلماء لأن المسلمين قد انصرفوا عن الدين وزهد الشباب المثقف في طلب العلم ورأوه سبة ومذلة وانحطاطًا وأقفرت البلاد الإسلامية من المعاهد الدينية والمدارس الشرعية أو كادت وماذا يحصل بعد أن يرفع العلم بقبض العلماء وتقفر البلاد من المعاهد المنتجة لهم، إلا أن يثبت الجهل ويسود الجهلاء ويكون الضلال المبين وإنما يحز في القلب أن الجهل بالدين قد أطبق على عامة المسلمين فأصبحوا لا يفرقون بين حق وباطل وحلال وحرام حتى قادهم الجهل إلى المعاصي والآثام.
وقال - صلى الله عليه وسلم - { طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة } [1] .
فماذا فعل المسلمون بهذه الفريضة ؟ لقد عطلوها ورضوا بالجهل واطمأنوا إليه ونفروا من العلم وزهدوا فيه ثم استسلموا لشهواتهم وانقادوا لأهوائهم وضلوا ضلالًا بعيدًا.
أيها المسلمون: أما العلامة الثالثة والرابعة من أشراط الساعة فهي: شرب الخمر وظهور الزنا. إن الخمرة هي أم الخبائث والزنا الذي هو رأس الفواحش، ما ظهر في أمة إلا كان ذلك دليلًا على بلوغها أبعد حدود الإجرام وترديها في أعمق الكبائر والآثام.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - { الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وعمته وخالته } .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - { ما ظهر الزنا أو الربا في قرية، إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله } [2] .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - { لا تزال أمتي بخير متماسك أمرها، ما لم يظهر فيهم ولد الزنا } [3] .
(1) ابن ماجه المقدمة (224) .
(2) أحمد (1/402) .
(3) أحمد (6/333) .