فهرس الكتاب
أيها المسلمون: حقًّا إننا لمحتاجون للتقوى أشد من احتياجنا للماء والهواء ولو لم تكن إلا أنها تجلب محبة الله سبحانه ومن أحبه الله أحبه الناس: { إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) } [1] ، { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) } [2] وفي حديث أن الله إذا أحب عبدًا وضع القبول له في الأرض فاتقوا الله أيها الناس فبالتقوى أوصى الله ورسوله وجدير بالمسلم أن يعض بالنواجذ على وصية خالقه ومدبره ووصية رسوله { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ } [3] وقال عليه الصلاة والسلام: { اتق الله حيثما كنت } [4] ، وبالتقوى ينجو الإنسان من الشدائد وتندك أمامه العقبات وتزول الشبهات ويجعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ويسر له الرزق من حيث لا يحتسب، يقول سبحانه: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) } [5] بالتقوى ينضج عقل الإنسان ويتكون عنده ملكة قوية وبصيرة نيرة تضيء له الطريق المظلم ويفرق بها بين الحق والباطل وبين النافع والضار بل وتكفر سيئاته وتغفر ذنوبه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) } [6]
(1) سورة مريم آية: 96.
(2) سورة التوبة آية: 4.
(3) سورة النساء آية: 131.
(4) الترمذي البر والصلة (1987) ، أحمد (5/177) ، الدارمي الرقاق (2791) .
(5) سورة الطلاق الآيتان: 3 ، 4.
(6) سورة الأنفال آية: 29..