فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 13021

أيها المؤمنون: إن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما أن لهم الرفعة في الدنيا، قال تعالى: { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) } [1] ، وقد أمر الله بجهاد الكفار والمنافقين وجهاد هؤلاء على أربع مراتب: بالقلب واللسان والمال والنفس، فجهاد الكفار بالمال والسلاح وجهاد المنافقين بالحجة والجدال. وقد شرع الله الجهاد لإعلاء كلمة الله، حتى يعبد الله وحده لا شريك له. قال تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } [2] ، وشرع الجهاد لقمع الكفار والمشركين، وكف أذاهم عن المسلمين قال تعالى: { الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) } [3] ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين، إما بالقلب وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع.

(1) سورة النساء الآيتان: 95 ، 96.

(2) سورة الأنفال آية: 39.

(3) سورة النساء آية: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت