يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"حاسبوا أنفسكم قبل تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله"أليس في المسلمين من يتهاون في أداء الصلاة؟ وإذا أداها نقرها نقرًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا؟ أليس فيهم مانع الزكاة، أمواله تزيد وزكاته تنقص؟ تزداد حاجة الفقراء، ولا يكثر من النفقة والمعروف؟ أين الرحمة من قلوب هؤلاء؟ لو رحم هؤلاء أهل الأرض لرحمهم من في السماء؟
أليس فينا من عقَّ والديه، وقطع رحمه، وآذى المسلمين، والله يقول للرحم:"من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته".
أما غفلنا عن ذكر الله حتى أصيبت قلوبنا بالران؟ واسودّت حتى استوى عندنا المعروف والمنكر؟
ندعو الله وقلوبنا غافلة لاهية، ثم نستبطئ الإجابة، والله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاهٍ.
إن الله أمر بدعائه ووعد بالإجابة { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } ، والله قريب من عباده، يسمع دعاءهم، ويرى أفعالهم، ويجيب دعواتهم { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } .
اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، ادعوا الله، وأنتم موقنون بالإجابة، فمن دعا الله بقلب صالح فإما أن يستجيب له، أو يؤجل له أجرها يوم القيامة، أو يدفع عنه من البلاء بقدر دعوته.
أكثروا من الاستغفار، فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب.