فهرس الكتاب

الصفحة 4768 من 13021

ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ .

إن الإسلام لم يحثَّ قطّ على الفقرِ؛ لأنّ الفقرَ كاد يكون كفرًا، ولكنه في المقابل لم يحرِّض الناسَ على اللّهَث الأعمى وراء المال؛ لأنّ الإنسانَ قد يطغَى أن رآه استَغنى.

إن ضيقَ الرزق على بعض الخلق رحمةٌ من الله تعالى، (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إنه بعباده خبير بصير) .

ومن ضيِّق عليه رزقه فعليه ثلاثة أمور:

أولًا: أن يحمد الله تعالى ويرضى بقضائه وقدره.

ثانيًا: أن يسعى في طلب الرزق بالحلال ولو كان العمل حقيرا ولا يلجأ إلى صدقات الناس؛ فإنها أوساخ أموالهم، في الصحيحين عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ مِنْ النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ"."

ثالثًا: حسن التدبير في النفقة، على قدر رزقه، فلا ينظر إلى الأغنياء حوله، ولو كانوا أقاربه، ولا يسرف في المال تكاثرًا أو تفاخرًا أو مباهاة للناس .

إن الإسراف والتبذير سبب في حلول النقم وزوال النعم، قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) .

قولوا لي بربكم: ماذا يحدث في موائدنا من الإسراف والتبذير؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت