ولقد كانت العرب في الجاهلية قبل الإسلام يكثر فيهم السحرة والكهان ، ولذا رموا النبي صلى الله عليه وسلم بهما لما جاءهم بالقرآن، فجاء الإسلام وشن حربًا لا هوادة فيها على السحر والسحرة ، وسد كل طريق يؤدي إليه ، فحرم تعلمه وتعليمه وتعاطيه منعًا لضرره وحسمًا لشره وأثره، قال صلى الله عليه وسلم:"اجتنبوا السبع الموبقات ... وذكر منهن السحر"، فعده واحد من الجرائم السبع المهلكات ، وفي الحديث الآخر قال صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن خمر ، وقاطع رحم ، ومصدق بالسحر ، ولقد بالغ النبي صلى الله عليه وسلم في تحذير أمته من السحر فقال: ليس منا من تطير أو تطير له ، أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له .. رواه البزار وغيره .
عباد الله: إن السحر حقيقة موجودة ، ولها تأثير في واقع الناس ولو لم يكن موجودًا وله حقيقة لما وردت النواهي عنه في الشرع ، والوعيد على فاعله ، والعقوبات الشرعية على متعاطيه ، فكم فرق السحر بين زوج وزوجته ، وبين صديق وصديقه ، وتاجر وتجارته ، وموظف ووظيفته ، قال النووي رحمه الله:"والصحيح أن السحر كله حقيقة ، وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ، ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة".