فهرس الكتاب
أما بعد:فاتقوا الله عباد الله فإن بعد الحياة ممات وبعد الممات سؤال وبعد السؤال إما جنة أو نار يقول الله الذي إليه المرجع والمآب: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) } (البقرة) أمة الطهر والعفاف إذا عاش المرء في زمن فتحت عليه فيه أبواب الفتنة بالنساء وإثارة الغرائز نحوهن فإنه يعيش في زمن عصيب؛حيث تجده أينما يمم وجهه وجد أمامه امرأة في أبهى صورة وأجمل حلة وقد تظهر في لباس وقد تظهر أحيانًا بغير لباس،فهو إذا نظر في القنوات والشاشات ظهرت له صور الجميلات الفاتنات،وإذا تصفح شبكة الأنترنت رأى صور المومسات المنحرفات،وإذا ذهب للعلاج وجد أمامه المتبرجات من الطبيبات والممرضات،وإذا اشترى طعامًا من السوق وجد صور الفاسقات،حتى أعزكم الله لو اشترى حذاء لوجد عليه من تلك الترهات، ولوجلس مع اخوته أو مع أصدقائه أو زملاء العمل لوجد الحديث عن النساء في القنوات أو عن الجميلات من المذيعات والممثلات،ولو رفع سماعة الهاتف في منتصف الليل لجاءه صوت نساء معاكسات،أمور تفتن من أبيض شعره ووهنت قوته فما بالكم بالشباب يفور حيوية وشهوة؟هذه هي المصيبة التي خاف الحبيب صلى الله عليه وسلم منها على أمته فحذر منها وأنذر فقال: (( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ ) ) ( [1] ) وقال: (( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ) ) ( [2] ) وقد يسأل سائل فيقول وما المخرج؟نقول له استظل بظل العفة فإنه من استظل لها أظله الله يوم لا ظل إلا ظله أخبرنا بذلك من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى حيث قال: (( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ