رسالة جوال مشوبة بالحزن، وعليها معالم الألم تنبينا عنك.. وتفجعنا برحيلك المر.. آنذاك كنت أطالع صحيفة الجزيرة لأقرأ اسمك من المنقولين للمعهد العلمي في (بريدة) لأنتظر هذا القادم، فإذا هو أنت.. رسمت في أجوائنا معالم الأخوة.. وزرعت في وجداننا مراسم كيف نسديك الحب.. ونبادلك الود.. حقًا! لن أنسى بسمتك التي لا تبرح شفاهك توزعها يمنة ويسرة، ولم يصل الكبر إلى (جواك) .. ولا خالج ظاهرك العجب.. بل كنت رمزًا يشار إليه.. كأني بك قبل سويعات الوداع، وأنت تسمر مع الأساتذة.. وتقلب معهم صفحات الأيام.. وتركبون قاطرة الذكريات.. ومن ثم تعرجون إلى مخططات المستقبل لتبنوا أحلامكم الوردية.. كأني بك وقدمك في (يوم رحيلك) تسارع الخطى، لتخرج من بوابة المعهد، ولسان حالها يقول: وداعًا فلن يكون هناك أوب.. ولن أرجع إلى هذا المكان.. كأني بك وأنت سائر في طريقك ترسم التفكير تارة.. وتعرج إلى الواقع تارة أخرى، كأني بك وأنت ترقب السيارات تلك في ذهاب، وأخرى في إياب، وكأنك تقول في قرارة نفسك هؤلاء يرحلون، وأمثالهم يقدمون، كأني بك وقد أغمضت عينيك ثم فتحتهما، لترى مصيرك قد حلّ.. وساعتك قد دنت.. روحك أسلمت لباريها وبقيت جسدًا لا حراك فيه.. لينعاك الناعون، وتكون خبرًا بعد عين، فسبحان مغير الأحوال بين طرفة عين وانتباهتها.. لقد تركتنا نعاني الوحدة.. تركتنا نستعيد ذكرياتنا معك، فتشتعل صدورنًا همًا وكدرًا، وتسكب عيوننا لوحة من أنهار جارية.. عزاؤنا فيك أننا نحبك.. عزاؤنا أن ألسنتنا ترطبت بالدعاء لك.. عزاؤنا أن الموت غاية كل حي، لكن مَن منا المدكر، ومَن منا المتعظ لصروف الدهر ونوبات الزمان، فها أنت رحلت سليمًا معافى.. شابًا نشيطًا.. لكن فلسفة الموت لا تعترف بكل هذا.. فرحمك الله يا شيخنا، وصبّرنا على الفراق، وما نقول إلا ما يرضي ربنا.
وللثمر إيناع
عبدالحميد بن حوشان
القصيم