فهرس الكتاب

الصفحة 4887 من 13021

ألا فاتقوا الله أيها المفرطون، وتنفَّسوا قبل ضيق الخناق، وانقادوا قبل عُنف السياق، يومئذ تعرَضون لا تخفى منكم خافية .. إنه ما بين أحدنا وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزِل به، فالبدار البدار قبل مفاجأة الأجل، ووالله لو أن أحدًا يجد إلى البقاء نفقا في الأرض أو سلمًا في السماء دون الموت، لكان ذلك لسليمان بن داود عليه السلام، الذي سخَّر الله له ملك الجن والإنس، والرّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ، وَءاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِى الأصْفَادِ.. هذا مع نبوّته وعظيم منزلته، لكنه لما استوفى طُعمتَه واستكمل مُدّته، رماه قوسُ الفناء بنبال الموت، وأصبحت الديارُ منه خالية، (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته) .

فيا مؤخِّرًا توبته، لأيّ يوم أجّلتَ توبتك، ولأي سبب أخَّرت أوبتك؟! لقد كنت تقول: إذا صمتُ تبت، وإذا دخل رمضان أنبت، فهذه أيام رمضان أظلتك، فأين التوبة والخشوع، وأين الحزن والدموع .

أيها المقصّر، ابك على ذنوبك، ولا تقنع في توبتك إلا بحزن يعقوب على يوسف، أو بعبرة داود حينما استغفر ربه، أوبمناداة أيوب لربه في ظلمات ثلاث: لاَّ اله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، أو بصبر يوسف عن الهوى، فإن لم تُطق ذلك فبذلِّ إخوته يوم أن قالوا: إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ .

ولا تخجل من التوبة، ولا تستح من الإنابة، فلقد فعلها قبلك أبواك، آدم وحواء حين قالا: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وفعلها قبلك إبراهيم حين قال: وَالَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدِينِ، وفعلها موسى حين قال: رَبّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت