فأين أنتم أيها التائبون؟! تنوون قيام الليل فتتكاسلون، وتسمعون القرآن فلا تبكون، بل أنتم سامدون، ثم تقولون: ما السبب؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ .
ألا فاتقوا الله، وبادروا بالتوبة والاستغفار، وإلا فالمصير النار والخسار، وما لهذا الجلد الرقيق صبرٌ عليها، فارحموا أنفسكم، فقد رأيتم جزع أحدكم من الشوكةِ تصيبه، والرمضاءِ تحرقهُ؟! فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيعَ حجر، وقرين شيطان، في (لَظَى نَزَّاعَةً لّلشَّوَى تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى) يحطم بعضها بعضا، لا تسمع فيها إلا تغيظًا وزفيرًا، كلما نضجت فيها الجلود بدَّلها الله جلودا غيرها ليذوقوا العذاب.
نسأل الله تعالى أن يمن علينا جميعًا بالتوبة النصوح .
يا من ترى مدَّ البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليل، ويا من ترى نياط عروقها في نحرها والمخّ في تلك العظام النُحَّل، امنُن علينا بتوبة تمحو بها ما كان منا في الزمان الأول .. أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم .
... ... الخطبة الثانية
عباد الله .. إن لرمضان أناسًا غضّ أبصارَهم خوفُ المرجِع، وأراق دموعَهم هولُ المطلَع، فقاموا بحق الشهر خير قيام، وتنافسوا في الأعمال الصالحة على الدوام. ومن هذه الأعمال:
-الصيام فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: { كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به } متفق عليه.
-ومنها القيام فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: { من قام إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه} متفق عليه.
واحرص أخي على أن تصلي التراويح كلها مع الإمام حتى ينصرف، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: { من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة} رواه أحمد وأهل السنن بسند صحيح .