الحمد لله ذي الكرم والإحسان، أحمده جل شأنه وعد عباده المتقين نعيم الجنان، وتوعد من أعرض عن طريق الهدى ضنك النيران، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له تفرد بالعظمة والسلطان وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وأقبلوا على ربكم واغتنموا شهركم، فوالله إن المغبون من خرج من هذا الشهر ولم يغفر له بشهادة سيدي أبا القاسم فيما أخرجه الإمام الترمذي وقال عنه حديث حسن من رواية أَبِي هُرَيْرَة َرضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ ) ) (الترمذي، الدعوات، ح(3468 ) ) .أخي الحبيب إني أنادي نفسي ثم أناديك إني أرجوك .. ثم أرجوك أن لا تفرط في هذا الشهر العظيم، فوالله ثم والله ثم والله لا ندري أنا ولا أنت ولا هو ولا هي فقد تكون الفرصة الأخيرة قد يأتي رمضان القادم وأنا وأنت وهو وهي تحت التراب في حفرة نتحسر على الساعات التي مضت، ومواسم الخير التي انقضت ولم نستثمرها في طاعة الله، أخي الحبيب هذا ربك الرحيم بك يناديك ليغفر لك ما تقدم من ذنبك، يناديك ليعتق رقبتك من نيران الآخرة العظيمة، هذه فرصتك لتكون من أولياء الرحمن فهل .. هل تلبي أخي نداء ربك. استمع معي لربك يخاطبك محذرًا بقوله: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفً} (النساء:27 - 28) .