مات الحبيب أبومحمد الذي ... قد كان زين الصحب والأقران
مات الوَصُولُ الشهم مَن أفعاله ... بين الفعال ككوكب نوراني
أنا قد صحبتك يا ابن عمي يافعًا ... لم ألقَ فيكم صبوة الشبان
عقل وإيمان ونخوة ماجد ... وعزيمة ما تنثني بهوان
أنا ما عرفتك غير تالٍ مصحفًا ... حفظًا وتطبيقًا وفهم معاني
يا طالب العلم الذي أفنى به ... سنوات عمر مفعم بأماني
أنا لست أنسى"نور درب"لم تزل ... تجني فوائده بكل مكان
وكذا دروس العالم الفذ الذي ... ملأ الدنا بالعلم والإتقان
"ابن العثيمين"الذي لازمته ... عمرًا مديدًا دون أي توان
حتى اكتسبت من العلوم أجلها ... ومن المناهج منهج القرآن
يا زاهدًا - والمال ملك يمينه - ... في بهرج الدنيا وفي اللمعان
أسرجت خيلك للمعالي لم تُرَ ... في لهو أقران ولا أخدان
وأخذت من كل الأمور رفيعها ... وسموت في فكر وفي ميدان
ومضيت في دأب لتبلغ جنةً ... وبها شُغلت عن المتاع الفاني
وسعيت تجهد في"مشاريع"غدت ... همًا لقلبك ما له من ثاني
أتُراك من دون النساء أردتها ... أم البنين وصفوة الخلان
نعم الحليلة من عشقت وإنها ... تبكيك في لهف المحب العاني
ويضج أبناء تركت كبيرهم ... طفلًا رضيعًا من لظى الفقدان
"حلق التهجي"قد بكتك لأنها ... فقدت أباها المصلح الرباني
ستظل شامخة بإذن إلهها ... وتعم في نجد وفي البلدان
أما"مشاريع الفريح"فإنها ... تخطو بثوب مشرق الألوان
صلة الأقارب همكم ومرادكم ... تسعون فيها دائمًا بتفاني
يا منبر العلم المجلل بالتقى ... ومنارة الإصلاح والإيمان
بكت الأحبة فقدكم وتجمعوا ... من دون تأخير ولا خذلان
سل جامعًا قد كنت دهرك جلسه ... عمن إليه أتى قبيل أذان
عن ثلة ممن أفضت عليهم ... علمًا غزيرًا زنته ببيان
ملأت جموعهم جميع صفوفه ... والسوح أيضًا دونما نقصان
أواه لو أبصرت كيف تسابقوا ... لوداعكم في قبلة اللهفان
لعلمت أنك في القلوب مبجل ... ورأيت منزلكم من الوجدان
أما مسيرتهم فسيل عارم ... سيل من الأبدان والأحزان
في موكب ملأ القلوب مهابة ... فقد النظير أو الشبيه الداني