فهرس الكتاب

الصفحة 4922 من 13021

قال ابن رجب -رحمه الله-:"كل قيام لا ينهى عن الفحشاء والمنكر، لا يزيد صاحبه إلا بعدًا، وكل صيام لا يصان عن قول الزور والعمل به، لا يورث صاحبه إلا مقتًا وردًا، يا قوم أين آثار الصيام!! أين أنوار القيام!! إن كنت تنوح يا حمام الباني للبين أين شواهد الأحزان!! أجفانك للدموع أم أجفاني، لا تقبل دعوى بلا برهان"انتهى كلامه رحمه الله .

أيها المسلم:

ليس الصيام في الإسلام لتعذيب النفوس، بل هو لتربيتها وتزكيتها ولينها ورقتها، فالقرآن يعلمنا أن الصوم إنما فرض لنذوق طعم الإيمان ونشعر براحة القلب وسعادة النفس ولذة الحياة وكل ذلك في مراقبة الله والخوف منه، فتقوى الله اعظم كنز يملكه العبد في الدنيا، وليس أشقى والله على وجه الأرض ممن يحرمون طمأنينة الأنس بالله بتقوى الله.

وقد يقول قائل؛ كيف نصل للهدف؟ أو كيف تحصل ثمرة الصيام (تقوى الله) ؟

فأقول؛ علاقة الصيام بتقوى الله تظهر من وجوه كثيرة فأرعني سمعك وانتبه لهذه الأسئلة..

ألا يمكن وأنت صائم في نهار رمضان أن تختفي عن أعين الناس فتأكل وتشرب وتفعل ما تشاء لا يعلم بك أحد من الناس ولا تطلع عليك عين من عيون الخلق؟؟ اسأل نفسك ما الذي يمنعك؟ ما الذي يردك؟ لأنك تعلم أن الله يراك ومطلع عليك ويعلم ما تخفي وما تعلن..

أليس في هذا تربية للقلب؟ وارتباط بخالقه وخوفه وخشيته ومنه؟ أليس من صام بمثل هذه المعاني وبمثل هذه المشاعر إزداد صلة بالله وخشية وخوفًا من الله وازداد تذوقًا بصيام رمضان وراحة للنفس والبال؟ وهذا اعظم زاد للروح، فالصوم أمر موكول إلى نفس الصائم لا رقيب عليه إلا الله، فهو سر بينك وبين ربك، سر بين العبد وربه، ولولا استشعاره لرقابة الله وانه يراه لما صبر عن هذه الشهوات.

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل *** خلوت ولكن قل عليَّ رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة *** ولا إن ما تخفي عليه يغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت