يا إمام أسمعني القرآن، فلقد مللت ملاهي الشيطان؛ يا إمام لماذا يذهب رمضان وفيه عرفنا الرحمن وأقلعنا عن الذنب والعصيان!!
في صيام الشهر طب ليس يبديه طبيب
فيه أسرار يعيها صائم حقًا أريب
فيه غيث من صفاء ترتوي فيه القلوب
فيه للأرواح شفع دونه الكون الرحيب
صائم في درع تقوى تجلي عنه الكروب
ما أحلاك يا رمضان.. ما أجملك.. سأشغل أيامك ولياليك، بل ساعاتك وثوانيك.. كيف لا وقد وجدت نفسي فيك!! أليس في الحديث؛ رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم أنسلخ قبل أن يغفر له،، كما في الترمذي وقال حسن غريب.
إذا هجع النُّوام أسبلت عبرتي
وأنشدت بيتًا وهو من الصَفِ الشعر
أليس من الخسران أن لياليا
تمر بلا علم وتحسب من عمري؟
يا معشر العاصين؛ لا بأس من قلب خُمِّر وجُمِّر وقُسّي وتبلَّد، فإنه يمكن أن تدب فيه الحياة، ويمكن أن يشرق فيه النور، ويمكن أن يخشع لذكر الله، فنحن في شهر رمضان.. شهر التوبة والغفران؛ شهر تصفيد الشياطين وفتح أبواب الجنان وإغلاق أبواب النيران، والله يحي الأرض بعد موتها فتنبت وتزهر..
يا معشر التائبين..
تعالوا كل من حضر لنطرق بابه سحرا *** ونبكى كلنا أسفًا على من بات قد هجرا
كيف نصنع إذا نودي بالرحيل وما تأهبنا؟ ألسنا الذين بارزنا بالكبائر وما راقبنا؟ يا معشر المذنبين.. لنبسط لسان الاعتذار، ونظهر العجز والافتقار، وليردد كل واحد منا..
إلهي لئن خبْتُ وطردتني فمن *** ذا الذي أرجو ومن ذا أشفّع
إلهي لئن أعطيت نفسي سؤلها *** منها أنا في روض الندامة أرتع
إلهي ترى حالي وفقرى وفاقتي *** وأنت مناجاتي الخفية تسمع
إلهي فلا تقطع رجائي ولا تزغ *** فؤادي فلي في جل جودك مطمع
إلهي أجرني من عذابك إنني *** أسير ذليلًا خائفًا لك أخضع
إلهي لئن جلت وجمت خطيئتي *** فعفوك من ذنبي أجل وأوسع
انتهى كلامه..