فهرس الكتاب

الصفحة 5006 من 13021

أما بعد: فياأيها الأحبة في الله تحدثت في الخطبة الماضية عن أعلى درجات الوفاء وهي الوفاء مع الله ومع دين الله ، واليوم أود الحديث عن الوفاء في حياة الناس الوفاء بين الناس ، وأول ما تذكر هذه القضية يتبادر إلى الذهن الوفاء بالعقود ، عقود البيع والشراء عقود الشركات ، عقود النكاح ونحوها تلك العقود وغيرها من العقود المباحة يقول فيها الرب سبحانه آمرًا: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ..} (2) .فما هو حال الناس اليوم مع الوفاء بالعقود؟ إذا أردنا أن نعرف ذلك فلننظر إلى القضايا في المحاكم والجهات التنفيذية كالحقوق المدنية ونحوها فنجد أن أغلب القضايا نشأت بسبب عدم الوفاء بالعقود إما من طرف واحد وإما من الطرفين ، وهناك فئة من الناس تبيت النية على نقض العقد وعدم الوفاء به وهم في لحظات توقيع العقد ! فهناك المستأجر الذي يبيت النية بعدم الوفاء بالعقد للمؤجر ، وهناك الزوج الذي يبيت النية بعدم الوفاء لزوجته بشروط العقد وهكذا ... .ويحذرنا من مثل هذه السلوكيات خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه بقوله: (( أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ) ) (3) .فهل يعي أولئك الذين لا يوفون بعقودهم أن ذلك خصلة من خصال النفاق ؟ ولكن أيها الأحبة ليس كل من لم يف بالعقود يدخل في ذلك.لا.فإن هناك من لم يف بالعقد لظرف قاهر عجز معه عن الوفاء بالعقد كفقر أو إفلاس فهذا يختلف عمن يتعمد عدم الوفاء بالعقد بل حبب الله في إعذاره ومساعدته في مثل تلك الظروف ومثال ذلك قوله تعالى في آية الدين: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت