أيها الأحبة في الله صفتان في الآية الكريمة متى ما توفرت في شخص استحق عليها ذلك الوعيد ألا وهي إضاعة الصلاة واتباع الشهوات،وهما في الواقع صفتان متلزمتان فمن أطلق العنان لشهواته شُغل بها حتى يشغل بها عن الصلاة أو في الصلاة،وإضاعة الصلاة من الكبائر يقول الفاروق رضي الله عنه: (من ضيعها فهو لما سواها أضيع) ،وقد أُختلف فيمن المراد بهذه الآية فقال البعض المقصود بها النصارى خلفوا بعد اليهود ، ولكن ما قال به محمد بن كعب القرظي ومجاهد وعطاء:أنهم قوم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان ،وقال مجاهد:ذلك عند قيام الساعة وذهاب صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنا، وفي المراد بإضاعة الصلاة قال القرظي:هي إضاعة كفر وجحود بها،وقال القاسم بن مخيمرة وابن مسعود هي إضاعة أوقاتها وعدم القيام بحقوقها وهو ما رجحه القرطبي،ومع الأسف كم يرى الفرد منا شباب من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الشوارع والحواري والأسواق يؤذن للصلاة و تقام الصلاة وهم مشغولون بشهواتهم إما خلف كرة يتقاذفونها أو في جلسات فارغة لاتسمن ولاتغني من جوع،أوفي الأسواق يختفون من رجال الهيئة حتى إذا انشغل الناس بأداء الصلاة انشغل هؤلاء بشهوة معاكسة النساء {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} (108) النساء،وفي البيوت من ينشغل بشهوة الحديث أو شهوة متابعة المباريات أو القنوات أو غيرها فلا يؤدي الصلاة في وقتها ويضيع الفرض والفرضين بكل سهولة،ومنهم من يأتي من عمله فيتناول طعام الغذاء ولا يؤخره ثم ينشغل بشهوة النوم عن الصلاة الوسطى صلاة العصر والتي خصها الباري من بين الصلوات بالتأكيد على المحافظة عليها فقال: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا