فهرس الكتاب
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أنه لا نجاة للمرء ولا سعادة في الدنيا ولا في الآخرة ولا تمكين للأمة إلا بالتوحيد الخالص وعد بذلك قيوم السماوات والأرض ومن لا يخلف الميعاد بقوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55) . أمة التوحيد إن الطريق إلى الله سهلة ميسرة فمن فضل الكريم أنه لم يجعل بينه وبين عبيده واسطة بل أبوابه مشرعة في كل لحظة من ليل أو نهار لا تحتاج للوقوف بين يديه إلى إذن من حاجب أو ولي أو غيره بل هاهو يدعوا عباده دعاء الرحيم بهم فيقول: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (غافر:60) .فإذا كان جل في علاه يستجيب للمشركين إذا وحدوه مع علمه أنهم سينكثون ويعودون مرة أخرى لشركهم كما أخبر عن ذلك بقوله جل شأنه: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت 65) .فكيف بمؤمن موحد يتضرع بين يديه، فاغرسوا رحمني الله وإياكم توحيد الألوهية في قلوب زوجاتكم وأولادكم من الصغر، حتى تسعدوا بهم في الدنيا وغدًا بإذن الله في جنات النعيم.