فهرس الكتاب
الحمد لله ذي الجود والفضل والسخاء،الحمدلله ذي المهابة والعظمة والكبرياء أحمده سبحانه وأشكره ملأ قلوب العارفين من خشيته ففاضت أعينهم بالبكاء، وأشهدأن نبيناوحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على الطريق حبًا ووفاء.أمابعد:فأوصيكم أحبتي ونفسي القاصرة المذنبة أولًا بتقوى الله ليلًا ونهارًا سرًا وجهارًا فهي ثمرة الصيام المرجوة أخبركم بذلكم ربكم بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (البقرة:183) .معاشر الصائمين القائمين جئت اليوم بين أيديكم مهنئًا مبشرًا،جئت أهنئك أخي الصائم فها أنت بعد أن انتصف هذا الشهر الكريم ها أنت تجني ثمارالصيام وإن من أعظم ما جنيته ما تولد في قلبك من خشية لله فترجمتها عيونك في صورة دموع طاهرة تسيل على وجنتيك ابشر فقد فزت ورب الكعبة بجائزة عظيمة واسمع لجائزتك يخبرك بها نبيك وحبيبك صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الأمام الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (الترمذي،فضائل الجهاد،ح(1563) حَسَنٌ غَرِيبٌ).قال خالد بن معدان:إن الدمعة لتطفئ البحور من النيران فإذا سالت على خد باكيها لم ير ذلك الوجه النار،وما بكى عبد من خشية الله إلا خشعت لذلك جوارحه،وكان مكتوبا في الملأ الأعلى باسمه واسم أبيه،منورًا قلبه بذكر الله. [ابن أبي الدنيا:15] .