فهرس الكتاب

الصفحة 5103 من 13021

أما بعد:فاعلموا رحمني الله وإياكم إن مما أفترضه الله عليكم في ختام الشهر زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين،وتجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة العيد وهي فريضة على الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين ممن يجد ما يفيض عن حاجته يوم العيد وليلته،ولاتجب على الحمل في البطن إلا أن يُتَطوعُ بها،وتجب على الرجل وكل من تلزمه نفقته من زوجة أو قريب إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجوها عن أنفسهم،وهي صاع من طعام فإن لم يجد ألا أقل من صاع أخرجه،وتكون من غالب قوت أهل البلد وأفضل وقت لإخراجها هو صباح يوم العيد بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العيد،فإن أخرها عن صلاة العيد بلا عذر فهي صدقة من الصدقات وليست بزكاة فطر،وتدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه وقت الإخراج سواء كان مكان إقامته أم غيره فإن كان في بلد ليس فيه من يدفع إليه أو كان لا يعرف المستحقين فيه وكل من يدفعها عنه في مكان فيه مستحقون؛والمستحقون هم الفقراء ومن عليهم ديون لا يستطيعون الوفاء بها،ويجوز توزيع الفطرة الواحدة على أكثر من مسكين كما يجوز دفع عدد من الفطر لمسكين واحد،ويجوز للفقير إذا أخذ الفطرة أن يدفعها عن نفسه أو أحد من عائلته إذا أخبره دافعها أنها كاملة ووثق بقوله أو إذا تأكد من كيلها بنفسه،وأود أن أذكر أخوتي الذين يبحثون عن الأطعمة الرخيصة ليخرجوها ولو كانت من النوع الرديء مع قدرتهم على ما هو أفضل منها بقول الرزاق الكريم: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ،أما من لا يستطيع إلا النوع الرخيص فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها،أيها الأحبة في الله ولو بحث الصائم عن المستحقين الذين لا يخرجون إلى الشوارع طلبًا للزكاة وإنما جلس بهم التعفف خلف أبواب بيوتهم لكان ذلك لأجره أعظم والله أعلم وأحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت