فهرس الكتاب
أتدرون أيها الأحبة في الله ما أثر ذلك؟. لنفترض أن إجمالي العاملين في مجتمع ما هو مليون عامل كل واحد منهم يتأخر عن بداية الدوام ساعة كاملة فهذا يعني أن مليون ساعة عمل معطلة،أي ما يعادل واحدًا وأربعين ألفًا وستمائة وستة وستين يومًا إنتاجيًا للفرد تذهب سدى بلا إنتاج،وهي تعادل ما يقارب مئة وستة عشر عامًا إنتاجيًا للفرد من عمر الأمة بلا إنتاج،فكيف بالله بأمة تعد بالمليار؟.كم عدد من يتأخرون عن أعمالهم ساعة كل يوم؟.ثم نتساءل مال أمة الإسلام متخلفةً صناعيًا واقتصاديًا؟. فقولوا لي بربكم أي عاقل يرضى لأمته بمثل ذلك؟.أيُّ عاقل يرضى أن تنام أمته عن الإنتاج بما يعادل تلك السنوات؟.قد يقول قائل أنا فرد ولم أتأخر إلا ساعة من الزمان هل يوقف ذلك عجلة تقدم الأمة؟.فنقول له لا تنظر لنفسك فقط ولكن انظر كم هم المقصِّرون مثلك ولا يشعرون بالآثار المدمرة لتقصيرهم على الأمة؟.نقول له تخيل لو أن أمة الإسلام جميعها جاءت لأعظم وأضخم عمارة في العالم وأخذ كل واحد منهم لبنة واحدة من تلك العمارة هل يبقى من تلك العمارة شيئًا أم أنها تتحول إلى أثر بعد عين مع أن كل واحد لم يحمل إلا لبنة واحدة فقط!.وقد يقول الموظف المقصِّر إنما أتأخر بإذن من رئيسي ، فنقول له أنت المسؤول الأول عما تعمل فيوم القيامة تكون المسؤولية فردية أخبرك عن ذلك ربك بقوله: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ { (النحل:111) .وبقوله:} كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (المدثر:38) .ثم نقول للمدير أو المسؤول أنت مؤتمن وستسأل أنت أيضًا عن ضياع تلك الساعات من العمل فلا مجال للمجاملة في مصير الأمة ومستقبلها أنت مؤتمن ومسؤول أمام الله عن ساعات العمل بإداراتك، وضع المسؤولية في عنقك نبيك صلى الله عليه وسلم بقوله فيما أخرج الإمام البخاري عَنْ ابْنِ عُمَرَt:(..