قال بعض العلماء: لعله أُوحِيَ إِلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الْعَذَاب يُخَفَّف عَنْهُمَا هَذِهِ الْمُدَّة، وقال آخرون: إنه شَفَعَ لَهُمَا أو دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ هَذِهِ الْمُدَّة، ويدل على هذا ما جاء في حديث جابر المعجزة في أواخر صحيح مسلم، وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ بغصن شجرة فقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش، حتى أتى الشجرة الأخرى فانقادت معه، حتى جمعهما بالمنصف فقال التئما علي بإذن الله، فقضى حاجته - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قام فافترقت الشجرتان وقامت كل واحدة منهما على ساق، ثم أمر - صلى الله عليه وسلم - جابرًا أن ينطلق إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَيقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا، وأن يضعهما على قبرين، ثم قال له: إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ .
والصحيح أن هذا الفعل خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالرجلين وما علمه من حالهما، وهو ظاهر السنة وعمل عامة الصحابة إلا ما نقله البخاري عن بريدة اجتهادًا منه رضي الله عنه، ولهذا فإن من الخطأ ما يفعله بعض الناس من وضع جَرِيد النخل أو أغصان الشجر على الْقَبْر استنادًا لهَذَا الْحَدِيث .
7)دل الحديث بقياس الأولى، على التحذير من كشف العورات أو ترك الصلوات: وبيان هذا القياس: أنه إذا كان من يقضي بوله فتنكشف عورته يعذب في قبره، فكيف بمن يقصد أو تقصد الخروج بلباس يكشف العورة، من الألبسة الكاسية العارية التي تنتشر اليوم، كصورة من التعري الشيطاني المحرم؟ لا شك أن عذاب هذا أشد .
ثم نقول: إذا كان من قصر في الطهارة وإزالة النجاسة، وهي شرط من شروط الصلاة يعذب في قبره، فكيف بمن أضاع أركان الصلاة وواجباتها؟ كيف بمن ضيع أوقاتها؟ كيف بمن لم يصل بالكلية والعياذ بالله العظيم؟.