عباد الله إن من رحمة الله بنا وجوده وإحسانه علينا أنه لم يجعل بيننا وبين الوقوف بين يديه ومناجاته حواجز أو موانع فالمسلم يستطيع مناجاة ملك الملوك جل جلاله في أي وقت وفي أي مكان فمعه مسجده ومعه طهوره ، ثم جعل لمن غفل عن ذلك خمس أوقات رسمية يناديك فيها منادي الله حي على الصلاة حي على الفلاح، يناديك ربك لا لحاجته إليك وإنما لحاجتك أنت إليه يناديك لتقف بين يديه فيزداد إيمانك وتزكوا نفسك ويطهر قلبك ويرضى عنك ربك وقد خص الله صلاة الفجر بمزيد من التذكير فهذا منادي الله حين ينادي لصلاة الفجر يقول الصلاة خير من النوم هذه الكلمات حينما يسمعها قلب المؤمن ينتعش وتنبت فيه حدائق الإيمان فتكون تلك الكلمات كقطرات خير أصابت أرضًا خصبة مباركة فأتت أكلها ضعفين ، أتدرون أحبتي لما استيقظ المؤمن وتأثر بهذه الكلمات لأنه دثر قلبه قبل النوم بمناجاة ربه في صلاة الليل وطهر جسده من الذنوب بوضوء قبل النوم فنام على طهارة وحرس نفسه طوال الليل بتلاوة آية الكرسي والمعوذات ونفخ في كفيه ومسح بهما جسده ، أما الذي دثر قبل النوم قلبه بعهر القنوات أو بفساد المسلسلات أو بفحش الأغنيات أو بجريمة المعاكسات ، ثم كان آخر عهده بالدنيا قبل نومه سيجارة أطفأها أو مجلة فجور كان يقلب صفحاتها فنام على غير وضوء وعلى غير ذكر تفوح منه رائحة دخانه فقد نام في دثاره شيطان وغطى قلبه بلحاف الران ! فنقول لمثل هذا يا أخي الحبيب ماذا لو كانت تلك اللحظات هي آخر لحظات حياتك فلم تصح منها إلا في ظلمة القبر وأنت تسأل ؟ ألم تسمع إلى العديد من القصص لأناس ناموا على أمل أن يستيقظوا غدًا فما استيقظوا إلا على هول القبر وظلمته وفتنته ! أتدرون أحبتي لِمَ لَمْ يستيقظ أمثال هؤلاء لصلاة الفجر ؟ لأن كلمات الأذان الطيبة الطاهرة جاءت لتدخل من الأذن فوجدتها قد سُدت ببول الشيطان،وجاءت لتدخل إلى القلب فتاهت في ظلمات المعاصي الكثيفة التي غطى بها ذلك