فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 13021

أيها الأخوة المؤمنون: ومن عظم حق الوالدين في الإسلام ، أنه قرر برهما وحسن مصاحبتهما بالمعروف، حتى وإن كانا كافرين .

فعن أسماء رضي الله عنها قالت: قَدِمَتْ عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت النبي ( فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال:(( نعم، صلي أمك ) ).

بل أوجب الله تعالى البر بهما، ولو كانا يأمران الولد بالكفر بالله، ويلزمانه بالشرك بالله، قال تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا) .

فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين الوالدين بالمعروف مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله، فما الظن بالوالدين المسلمين سيما إن كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها، وإن القيام به على وجهه من أصعب الأمور وأعظمها، والموفق من هدي إليه، والمحروم كل المحروم من صُرف عنه .

عباد الله .. لقد بلغ من تأكيد رسول الله ( على حق الوالدين أن جعله مقدمًا على الجهاد في سبيل الله.

ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ( قال: سألت رسول الله (: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:(( الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله ) ).

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله ( قال لرجل استأذنه في الجهاد:(( أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد ) ) [رواه البخاري] .

وعنه أيضًا أن النبي ( قال:(( رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد ) )[رواه الترمذي وصححه ابن حبان والألباني .

وعن معاوية بن جاهمة ( قال: جاء رجل إلى رسول الله ( فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال:(( هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها ) ) [رواه النسائي وابن ماجه بإسناد لا بأس به] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت