فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 13021

ولا ننسى عمر نفسه (لما ولي الخلافة. كان يسير في الليل مع مولاه أسلم يتفقد المسلمين، فإذا خيمة بها امرأة في الولادة وهي تبكي، فيشاركها البكاء فيقول أسلم: مالك يا أمير المؤمنين تبكي؟ قال: يا أسلم ما تدري ماذا تجد من ألم الولادة وألم النفاس، ثم ينطلق إلى بيت المال، ويأتى بجراب من شحم ومن دقيق ومن تمر ويحمله على كتفه. فيقول أسلم: أنا أحمل عنك هذا يا أمير المؤمنين! قال: إنك لا تحمل خطاياي يوم القيامة، فيدخل البيت، ويشعل النار، والدخان يتخلل لحيته الكثة، ثم يصنع الطعام ويقدمه للمرأة فتقول: والله إنك خير من عمر بن الخطاب، وهو عمر بشحمه ولحمه، وإيمانه وأمانته.

وفي زمن عمر، كانت حمص مقرًا للمشاغبين، لا يرضيهم أمير، كل يوم شكوى من أهل حمص، فقال عمر: يا سعيد بن عامر اذهب فقد وليتك على حمص. قال: لن أتولى حمص، إني أخاف من الله. قال عمر: هيه! تضعونها في عنقي وتتركونني! والله لتتولين حمص. فذهب سعيد بهيئته العادية ومعه صحفة يغتسل ويتوضأ ويأكل فيها، وشملة ينام ويجلس عليها، وعصا يتوكأ عليها. فاستقبله أهل حمص فقالوا: هل رأيت الأمير؟ قال: أنا الأمير. قالوا: لا تستهزئ بنا! قال: أنا والله الذي لا إله إلا هو. قالوا: وثيابك ثياب أمير! قال: إني خرجت مأمورًا من عمر، ما أردت إمارة وما طلبتها. وتولى سعيدٌ الإمارة راضيًا مرضيًا، وله قصة طويلة مفيدة في ولايته لحمص ومحاسبة عمر له .. رضي الله عنهم أجمعين، وجعل فيهم القدوة والأسوة لنا ولجميع المسئولين.

اللهم صل على محمد ...

اللهم إنا نسألك لولي أمرنا وولي عهده وجميع الوزراء والمسؤولين أن تلهمهم رشدهم , وأن تعينهم على أداء أمانتهم، وأن تهديهم صراطك المستقيم , وأن ترزقهم سدادا في الرأي , وثباتا على الحق , ورغبة في الإصلاح , وحبَّا للخير , وأن تجنبهم الشرَّ وأهله , وأن تعيذهم من نزغات الشياطين , وأعوان الشياطين، وأن تجعلهم رحمة على أهل البلاد أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت