فهرس الكتاب

الصفحة 5387 من 13021

إن الشدائد فضاحة، والمواقف المخزية تنشر الغسيل، لتبقى وصمة عار لا تنسى، وفي محنة غزة انكشف المستور وظهر المخبوء، كل ينزع بمغرافه ما يكن قلبه، فردا كان أو جهة، تحقيقا لموعود الله في سنة التمايز بين الناس في الفتن، (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) .. ظهر الطيب في قلوب مؤمنة تغلي بالغيرة والشرف، وتبادر بالقول والعمل قدر المستطاع، وظهر الخبث في أحفاد ابن سلول الواصفين أنفسهم وبيوتهم بأنها مكشوفة العورات ظاهرة السوءات تبريرا للفرار من التبعات، فسارعوا إلى الأعداء المحتلين يدلونهم على عورات المسلمين وأسرار المؤمنين، يفتون في العضد، ويورثون الخبال، ويبغون الفتنة، حتى قال بعضهم: ترقبوا في فلسطين نزول الملائكة تنصركم، فكرروا ما قال أسلافهم المنافقون في ليلة الأحزاب: (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا) .

إن المطالبة بوحدة الصف الفلسطيني لا تنافي تمييز الصف الفلسطيني من خطر بعض التيارات في ما يسمى بالسلطة الفلسطينية. إن المنهج الإسلام السامي الرفيع لا يقبل المزج بالمنهج العلماني الوضيع، والمجاهدون الشرفاء لا يرضون أن يقفوا صفًا واحدًا مع خائن أو عميل، أو ممن قال الله فيهم: (هم العدو فاحذرهم) ، ومتى كان المنافقون والمؤمنون بعضهم أولياء بعض؟.

6.الصبر واليقين طريق التمكين:

لقد كان رسول الله ( يمر على أصحابه يعذبون ويقتلون في شعاب مكة، ويقول لهم: اصبروا فإن موعدكم الجنة. وأثنى الله تعالى على أصحاب الأخدود الذين ثبتوا على دينهم أمام الأخاديد العظيمة التي شقت، وأضرمت فيها النار وأوقدت، وقال في جزائهم: ذلك الفوز الكبير .

قد يموت أطفال صغار أو عجائز من المقطوع به أنه لا علاقة لهم بالمقاومة، لكن الله علم ما في قلوبهم واختارهم واصطفاهم، فهم الآن في أنهار الجنة يتقلبون فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت