فهرس الكتاب

الصفحة 5391 من 13021

وفي هذا الموقف درس في منهج الإسلام في الشورى والرأي، فما كان أمرًا لازمًا من الله فلا مجال للتقدم عليه أو التأخر عنه، وإنما الواجب إزاءه التنفيذ والالتزام. وأما ما كان من باب الرأي وتدبير أمور الدنيا وتقدير المصلحة فهو باب الاجتهاد بالعقل والاستشارة في الرأي .

وبينما المسلمون في بدر إذ لاح لهم جيش قريش، وكانوا قرابة الألف مدججين بالسلاح ، معهم مائةُ فرس، وستمائةِ درع، وجمالٌ كثيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها، تجادل وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني ) )، وقام ورفع يديه واستنصر ربه وبالغ في التضرع، ورفع يديه حتى سقط رداؤه وهو يقول: (( اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تَهلِك هذه العصابةُ من أهل الإسلام لا تُعبَدْ في الأرض ) )، فالتزمه أبو بكر من ورائه وقال: حسبك مناشدتُك ربك يا رسول الله، أبشر، فوالذي نفسي بيده لينجزن الله ما وعدك.

ودنت ساعة الصفر ، وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف بقدح كان في يده ، فإذا بسواد بن غَزِيّة مائل عن الصف ، فطعن في بطنه بالقدح وقال: استوِ يا سواد ، فقال: يا رسول الله أوجعتني فقدني (يعني يريد القصاص) ، فكشف صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال: استقد ، فاعتنقه سواد وأخذ يقبل بطنه ، فقال صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا؟ قال: يا رسول الله ، قد حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخرُ العهد بك أن يمس جلدي جلدَك . فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت