فهرس الكتاب

الصفحة 5393 من 13021

وقاتل عُكّاشَةُ بن مِحْصَن يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جِذْلًا من حطب، فقال: (( قاتل بهذه يا عُكاشة ) )، فلما أخذه من رسول الله هزَّهُ فعاد سيفًا في يده طويل القامة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين ، ولم يزل يقاتل بهذا السيف حتى قُتل في حروب الردة وهو عنده .

وأما قائد جيش الكفر أبو جهل ، فقد التفت حوله عصابة من المشركين ، وقالوا: أبو الحكم لا يُخلَص إليه . ولكن هيهات .

قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: إني لواقف يوم بدر، فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عماه، أتعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم، وما حاجتك إليه؟! قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي أيضا مثلها، فلم ألبث أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس، فقلت: ألا تريان، هذا صاحبكم الذي تسألاني عنه، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه. ثم احتز رأسه ابن مسعود وجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكبر وحمد الله وقال: هذا فرعون هذه الأمة .

وانجلت المعركة عن نصر عظيم للمسلمين ، وانهزمت جموع الكفار وولت الدبر ، مصداقًا لقول الله: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) وقُتِل منهم سبعون ، معظمهم من صناديدِهم وأشرافِهم، وعلى رأسهم أبو جهل، وأُسِر منهم سبعون ، وفر الباقون يجرون أذيال الهزيمة إلى مكة ، واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت