إن غزوة بدر لم تكن مقطوعة الصلة بما سبقها من تربية طويلة بمكة ثم بالمدينة ، حتى إذا قويت شوكة النبي صلى الله عليه وسلم وقوي عود أصحابه شرع الله لهم الجهاد .
ليس الجهاد بأعمال طائشة ، يقوم بها بعض المتهورين ، دون علم راسخ ، ونظر في المصالح والمفاسد .
ولهذا قرر أهل العلم أن الأمة متى ما ضعفت أو كانت المصلحة في ترك الجهاد فإن الأمة تؤخر الجهاد أعني جهاد الطلب ، ويبقى جهاد الدفع واجبًا بقدر الاستطاعة إذا دهم العدو بلاد المسلمين .
2)في هذه الغزوة تجلت صور الحب الحقيقي لله ورسوله ، والاستجابة لله وللرسول، وبرزت صفحات من البطولة والتضحية .
كان الصحابة يتسابقون إلى ساحات الجهاد، ويتنافسون على القتال في سبيل الله ونيل الشهادة .
بل كان لصغار الصحابة نصيب من هذه البطولات ،
فهذا عمير بن أبي وقاص أخو سعد ، حضر غزوة بدر وعمره ستة عشر عامًا .. وكان قبل المعركة يتخفى عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يراه فيردَّه بسبب صغره .. وسرعان ما اكتشف هذا البطل الصغير .. فيؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. فلما رآه صغيرًا رده عن المشاركة في المعركة .. فتولى وهو يبكى .. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم بكاءه وإصراره أجازه ، فدخل المعركة ، فقاتل حتى قتل .. رضي الله عنهم أجمعين .
عباد ليل إذا جن الظلام بهم كم عابدٍ دمعَه بالخد أجراه
وأسدغاب إذالاح الجهاد بهم هبواإلى الموت يستجدون لقياه
يا رب فابعث لنا من مثلهم نفرًا يشيدون لنا مجدًا أضعناه
3)درس في نصر الله تعالى لأوليائه . حيث استجاب الله دعاء رسوله وأصحابه، ونصر حزبه، وأنجز وعده ، مع وجود الفارق في العدد والعدة.