أمة الهدى والبصيرة يعيش مجتمعنا في هذه الأيام أجواء الامتحانات النصفية ، وفي الامتحان توجه لكل طالب الأسئلة الخاصة به وحده،ويجيب عليها وحده،ويحاسب على الإجابة وحده،ويجني النتيجة وحده فيرسب وحده أو ينجح وحده . وغدًا عباد الله نعم غدًا يوم تبعثر القبور ويُحصَّلُ ما في الصدور؛ ، تُشغلُ كلُ نفس بما كسبت من أمور ، يصف لنا العليم الخبير مشهدًا من مشاهد ذلك اليوم بقوله: { وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًايُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِوَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِوَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِوَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ} ، قطع هول ذلك اليوم جميع الوشائج ، وحتى لا يقول قائل أنه لا يرى بعضهم بعضًا فجاء النص بأنهم يبصرونهم أي يرونهم ، يقول ابن عباس في ذلك يتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض ، حتى الأنبياء كما ورد في حديث الشفاعة عند البخاري وغيره يقولون نفسي نفسي إلا المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ، غدًا تتقطع علاقات القربى والرحم: { لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} يقول الإمام بن كثير في ذلك: ( أي قراباتكم لا تنفعكم عند الله إذ أراد الله بكم سوءا ، ونفعهم لا يصل إليكم إذا أرضيتموهم بما يسخط الله ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم فقد خاب وخسر وضل عمله ولا ينفعه عند الله قرابته من أحد ولو كان نبيًا من الأنبياء ) ويبين ذلك قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} فإذا كان هذان نبيان لم يغنيا عن زوجتيهما شيئًا فما حال