فهرس الكتاب

الصفحة 5436 من 13021

الحمدلله وكفى يجزي أهل الوفى بالتمام والوفى وسلام على عباده الذين اصطفى أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له يرتجى ولا ندله يبتغى وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله وربوا أنفسكم وأولادكم وأهليكم على التواضع ابتغاء ما عند الله واعلموا رحمني الله وإياكم ان مما يعين على التواضع مخالطة الفقراء والمساكين ومن يعتبرهم الناس بمقاييس الدنيا الزائفة أنهم أقل الطبقات الاجتماعية شأنًا وهذا هو الذي وصى الله به رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } الكهف أيها الأحبة في الله وأهم مافي التواضع أن يخلص الإنسان قلبه من الشعور بالعظمة والغرور واحتقار الآخرين وأن يُخلص سلوكياته من مظاهر الكبر كالاختيال في المِشية ونحوها،لكن يجب أن يتواضع مع من يُقدر ويفهم معنى التواضع لا مع من يفسره تفسيرًا خاطئًا فمن الناس من يفسر التواضع على أنه ضعف في الشخصية ويحاول أن يحقق مآرب له من خلال ذلك فمثل هذا ينبغي أن يُتصدى له ويُوقف عند حده،كما أنه لاينبغي بحجة التواضع تضييع هيبة الدين بأن يحني الإنسان رأسه ويخفض صوته ويمشي مِشية هي قريبة من الموت إلى الحياة ، وقد رأت أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها قومًا يفعلون ذلك فقالت لهم عن عمر وتواضعه وأنه رضي الله عنه كان إذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع وإذا تكلم أسمع،فلنضع أحبتي التواضع في موضعه ليكون خلق عزة وترابط ووئام في المجتمع ولا يكون خلق ذلة وابتزاز فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت