أما بعد:فأوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة المذنبة أولًا بتقوى الله في السر والعلن فهي العاصمة بإذن الله من القواصم يقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} ( [1] ) أيها الأحبة في الله ما من عاقل إلى وهو يسعى جهده أن يبتعد عن لحظة شقاء واحدة ، أو موقف محرج حينما يسأل عن عمل عمله ليس له فيه مبرر،معاشر المؤمنين لو قيل أن هناك نظامًا للمرور يقضي بأن أول من يقطع إشارة المرور في صباح اليوم يجازى بجزائه وبجزاء كل من يقطع الإشارة في ذلك اليوم فمن من الناس يحرص على أن يكون هو أول من يقطع الإشارة في ذلك اليوم ؟ ثم الذي وقع في ذلك المحظور وقطع الإشارة كيف يكون حاله؟تجده واقفًا بجوار تلك الإشارة طوال اليوم ويده على قلبه يذب الناس عن قطع الإشارة حتى لا يزداد نصيبه من الجزاءات وكلما قطع سائق الإشارة تجده يزداد حزنًا وكمدًا لأن المبلغ الذي سيدفعه سيزداد؛وقد يحتج أول قاطع للإشارة المرورية في ذلك اليوم على هذا النظام ويقول نحن في دولة تطبق الإسلام وهذا نظام يخالف الإسلام فلا أقبل به فكيف أتحمل وزر غيري والله يقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (2) ،فنقول له إن الإسلام قد وضع لك في حياتك إشارات حمراء كثيرة ألا وهي النواهي والمحرمات وحذرك من تجاوزها أو التشجيع على تجاوزها وإنك إن تجاوزتها ودللت غيرك وشجعته على تجاوزها فإن عليك إثمك وإثم كل من تبعك إلى يوم القيامة ألم تسمع قول الصادق المصدوق في صحيح مسلم يوم أن قال: (( ..