الحمد لله حمد الشاكرين ورافع درجة عبادة الذاكرين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أعد نعيم الجنان لعباده المتقين الذاكرين ، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله النبي المصطفى الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واحرصوا أن تكونوا أنتم وأزواجكم وأولادكم من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات ، أيها الأحبة في الله ومما ورد في فضل تلكم الكلمات أنها تصعد حول العرش تظل تذكر بصاحبها أخبر عن ذلك من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى فيما أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم في مستدركه عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لَا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟ ) ) (14) ،ونحن نقول بلى والله يارسول الله إنا بحاجة إلى من يُذكِّرُ بنا ، تلك الكلمات أيها الأحباب مما تثقل بها الموازين يوم القيامة ؛ أخرج النسائي في عمل اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه والحاكم وغيرهم عن أبي سلمة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( بخٍ بخٍ -وأشار بيده بخمس- ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله والحمد لله،ولا وإله إلا الله،والله أكبر،والولدُ الصالح يُتوفى للمرء المسلم فيحتسبه ) ) (15) ، أيها الأحبة في الله إن عمر الإنسان قصير ولكن الكيس الفطن يحرص على ملأ هذا العمر بمثل هذه الكنوز الخفيفة المؤونة العالية القيمة فخير العباد من المسلمين من طال عمره وحسن عمله؛وقد أخرج الإمام أحمد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ثَلَاثَةً أَتَوْا النَّبِيَّ