ففروا إلى الله
الدكتور عصام بن هاشم الجفري
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، أحمده سبحانه وأشكره جعل الفوز والنجاح لمن استمسك بعرى الدين ، وجعل الوبال والخسران على من أعرض عن طريق الهدى أو كان من الغافلين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أمان الخائفين ومجيب دعوة المضطرين وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صادق الوعد الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين .
أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة المذنبة أولًا بتقوى الله فهي طريق النجاة من النار يوم الدين يقول الله جل جلاله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّاثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} ( [1] ) .
أيها الأحبة في الله هل رأى منكم فارًا من مهلكة ؟ ليتصور كل واحد منا كيف يكون حاله إذا برز له أسد فجأة على الطريق وأخذ يعدوا وراءه ، أو برز له عدو مسلح وأخذ يطارده، فكيف يكون ردة فعل المطارد أيمشي على هون ؟ أيتلفت يمنة ويسرة ؟ أم أنه ينطلق بكل ما أوتي من قوة يعدو ولا يشغل باله في تلك اللحظات إلا النجاة والأمان من مطارده ؟